تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
123
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
إلى القبلة في المثال هي نفس الواجب وليست مقدمة له ، وأمّا غيرها فهي مغايرة للواجب ولا تكون مقدمة له ، وإنّما هي مقدمة لحصول العلم بالواجب وفراغ الذمة والأمن من العقاب . وأمّا مقدمة الوجود : وهي التي يتوقّف وجود الواجب على وجودها خارجاً بحيث لولاها لما حصل الواجب نفسه ، فهي تعود إلى المقدمة الخارجية بالمعنى الأخص ، وهي التي خارجة عن المأمور به قيداً وتقيداً . وأمّا مقدمة الصحة : وهي التي تتوقف صحة الواجب عليها ، فهي تعود إلى المقدمة الخارجية بالمعنى الأعم ، وهي التي خارجة عن المأمور به قيداً وداخلة فيه تقيداً . فالنتيجة : أنّه لا بأس بهذا التقسيم . نعم ، لا وقع لتقسيمها ثالثاً إلى الشرعية والعقلية والعادية ، وذلك لأنّ الأُولى بعينها هي المقدمة الخارجية بالمعنى الأعم وليست مقدمة أُخرى في مقابلها . والثانية هي المقدمة الخارجية بالمعنى الأخص . وأمّا الثالثة ، فإن أُريد منها ما جرت العادة على الاتيان بها من دون توقف الواجب عليها خارجاً فلا شبهة في خروجها عن مورد النزاع ، وإن أُريد منها ما يستحيل وجود الواجب في الخارج بدونها عادة وإن لم يستحل عقلاً ، وذلك كالكون على السطح مثلاً حيث إنّه بلا طيّ المسافة محال عقلي لاستحالة الطفرة ، ولكنّه بلا نصب السلّم محال عادي ، ضرورة إمكان الطيران ذاتاً . وبكلمة أُخرى : تارة يكون الشيء ممتنعاً ذاتاً كاجتماع النقيضين ، ووجود الممكن بلا علة وما شاكل ذلك . وأُخرى يكون ممتنعاً وقوعاً وإن كان في ذاته ممكناً ، وذلك ككون الانسان على السطح بدون طي المسافة ، فانّه ممتنع عقلاً حيث يلزم من فرض وقوعه في الخارج محال - وهو الطفرة - وثالثة لا هذا ولا ذاك ، بل هو ممتنع عادة ككونه على السطح بلا نصب السلّم حيث لا يلزم من